عبد الملك الجويني

299

نهاية المطلب في دراية المذهب

فيجب أن يكون ذلك الواحدُ المعتبر علامةً دالة على براءة الرحم ، وليس كذلك الأطهار في العِدد ؛ فإنها تقع محتوِشَة بالدماء ، فيحصل تربصُها في الزمان الذي كان [ تحل فيه ] ( 1 ) لزوجها ، وهو الطهر ، ويحصل معه دلالاتٌ من براءة الرحم ، وهذا المعنى لا يتحقق والقرء المعتبر واحد ، فيجب تغليب ما يدل على براءة الرحم . وأيضاً فإن النكاح [ يُجَدّد ] ( 2 ) بعد العدة ، فانقضاؤها يفيد حِلَّ النكاح ، فلا يضرّ أن تنقضي العدة بالطعن في الحيض ؛ فإن الحيض لا ينافي صحة النكاح ، وأما الاستبراء في الملك ، فإنما يُعنى لاستعقابه حلَّ الوطء ، فلو جعلنا الاستبراءَ بالطهر ، لما حلت بالحيض . هذا توجيه القولين . التفريع : 9937 - إن حكمنا بأن الاستبراء بالحيض ، فلا خلاف أن بعض الحيض لا يقع الاكتفاء به ، ولو دخلت وقتَ الاستبراء ، وهي في بقية من الحيض ، فلتطهر ، ثم لتحض حيضة كاملة ، وهذه الحيضة هي المحسوبة استبراء ، ثم إذا طهرت من الحيضة الثانية ، فاستبراؤها الحيضةُ الثانية ، [ وما تقدمها من طهرٍ غيرُ معتد به ] ( 3 ) ، وإن كانت محرمةً فيه ، إذا فرعنا على الأصح الأظهر ، وهو أن الاستبراء بالحيض . فأما إذا قلنا : الاستبراءُ بالطهر ، فنذكر صورتين ، ونأتي فيهما باضطراب الأصحاب : الصورة الأولى - إذا صادفها العتق في الجزء الأخير من الحيض ، وتربصت للاستبراء طهراً كاملاً ، وطعنت في الحيض ، فهل نقول : كما ( 4 ) طعنت قضينا بأنها تحل ، إذا فرعنا على أن الاستبراء طهر ؟ ظاهر كلام المشايخ في التفريع على هذا القول أنها لا تحل ما لم تمض الحيضةُ ، حتى يحصل دليلُ براءة الرحم ؛ فإنا أقمنا الأطهار في العدد أقراءً معتداً بها بجريان

--> ( 1 ) في الأصل : تحبل منه . ( 2 ) في الأصل : يجد . ( 3 ) في الأصل : وما تقدم غير معتد ، وإن كانت محرمة فيه . ( 4 ) بمعنى عندما طعنت .